اسماعيل بن محمد القونوي

521

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

[ سبأ : 34 ] الآية ولذلك ضموا التهكم أي السخرية بقوله : وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ [ سبأ : 35 ] والمفاخرة أي الافتخار بقولهم : نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَأَوْلاداً [ سبأ : 35 ] إلى التكذيب وهو قولهم : إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ [ سبأ : 34 ] فالمراد بالمتنعمين المتنعمون بالأموال والأولاد والقصر المستفاد من النفي والاستثناء إضافي لا حقيقي فلا ينافي سائر الحصر في مواضع أخر كقوله تعالى : وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى [ الحج : 52 ] الآية قوله : إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها [ سبأ : 34 ] حال مستثنى من أعم الأحوال قولهم : إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ [ سبأ : 34 ] الخ أبلغ في الإنكار من : إِنَّا بِكُلٍّ كافِرُونَ . قوله : ( على مقابلة الجمع بالجمع ) الجمع الأول الرسل الدال عليها أرسلتم دلالة التزامية والثاني كافرون فقد كفر كل واحد من الكفار برسوله ولو قيل تكذيب رسول واحد تكذيب جميع الرسل كما صرح به في قوله تعالى : وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ [ الفرقان : 37 ] الآية لا يحتاج إلى هذا فلا تغليب في الخطاب في أُرْسِلْتُمْ [ سبأ : 34 ] على ما اختاره وأما على ما ذكرناه ففيه تغليب المخاطب على جنس الرسل الباقي قولهم : أُرْسِلْتُمْ [ سبأ : 34 ] بناء على ادعاء الرسل الرسالة ففيه تهكم كقول فرعون : إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ [ الشعراء : 27 ] الخ ونحوه . قوله تعالى : [ سورة سبإ ( 34 ) : آية 35 ] وَقالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالاً وَأَوْلاداً وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ( 35 ) قوله : ( فنحن أولى بما تدعونه إن أمكن ) فنحن أولى بما تدعونه من الحسنى في الآخرة إن أمكن الآخرة وهذا مبالغة في الإنكار حيث أمكن أنكر إمكان الآخرة دون وقوعها فقط نبه به على أن غرضهم بهذا القول وافتخارهم به هذا الادعاء قياسا « 1 » على النشأة الأخرى على الأولى مثل قوله : وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى [ فصلت : 50 ] الآية وقوله : وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً [ الكهف : 36 ] وأن ما أصابهم من النعم في الدنيا لاستحقاقهم به فلا ينفك في الآخرة إن أمكنت « 2 » . [ سبأ : 33 ] على مقابلة الجمع بالجمع أي قوبل وما أرسلنا بقولهم : إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ [ سبأ : 34 ] ومعنى المفاخرة من قولهم نحن أكثر أموالا وأولادا ومعنى التكذيب من قولهم كافرون في إنا بما أرسلتم به كافرون فإن الكفر ستر الحق وهو عين التكذيب ومن قولهم : وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ [ سبأ : 35 ] . قوله : فنحن أولى بما تدعون أي فنحن لكثرة أموالنا وأولادنا أحق بما تدعونه من الرسالة إن أمكن .

--> ( 1 ) وإلا فلا فائدة في الخبر لظهور ذلك لكل أحد . ( 2 ) أقحم لا تنبيها على كونه الاستفهام .